السيد الخميني

139

كتاب الطهارة ( ط . ج )

ذكيّة ، دالَّة على طهارتها سواء كان " الذكي " بمعنى الطاهر كما قيل " 1 " ، أو مقابل الميتة كما هو التحقيق . فلا إشكال في أصل الحكم بالنسبة إلى ما لا تحلَّه الحياة ، وكذا بالنسبة إلى ما هو المنصوص به في الأدلَّة والفتاوى ، من غير فرق في الصوف والريش والشعر والوبر بين الأخذ من الميتة جزّاً أو قلعاً ؛ وإن احتاج الأُصول في الثاني إلى الغسل لو كان ملاقاتها للميتة مع الرطوبة ؛ لإطلاق الأدلَّة ، وكونها ممّا لا تحلَّها الحياة . وإن فرض عدم استحالتها إلى المذكورات - بل لو شكّ فيها فالأصل يقتضي الطهارة . فما عن " نهاية الشيخ " من تخصيص الطهارة بالمقطوع جزّاً " 2 " ، كأنّه ليس خلافاً في المسألة حكماً ، بل موضوعاً ؛ بدعوى كونها من الأجزاء التي حلَّت فيها الحياة ، ولم تخرج بالاستحالة إلى أحد المذكورات ، وفيه ما لا يخفى . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة حَريز وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه " 3 " ، لزوم الغسل ولو لم يلاقِ المأخوذ جلدَ الميتة برطوبة ، وهو يقتضي نجاسة أمثال ذلك بعد الموت ، ويكون الغسل موجباً لزوالها ، فالموت سبب لنجاسة ما تحلَّه الحياة ذاتاً ، فلا تزول بالغسل وغيره ، وفي مثل المذكورات بمرتبةٍ ترتفع بالغسل . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ مقتضى ما دلّ على طهارة المذكورات ذاتاً ، والأمرِ في هذه الرواية بالغسل ، هو أنّ الغسل إنّما هو لملاقاتها للميتة برطوبة ، فالعرف - بالارتكاز يقيّدها بالصورة المذكورة ، كما ورد نظيره في ملاقي الكلب ،

--> " 1 " راجع ما تقدّم في الصفحة 72 . " 2 " النهاية : 585 . " 3 " تقدّمت في الصفحة 134 .